الشيخ علي الكوراني العاملي

25

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

ولو أن جميع خلقي من أهل السماوات والأرض اجتمعوا على طاعتي وعبادتي لا يفترون عن ذلك ليلاً ولا نهاراً ما زاد ذلك في ملكي شيئاً ) . وتسأل عما يقولون إنه حديث قدسي : كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن أعرف ، فخلقت الخلق لكي أعرف ؟ ونقول : تناقله أهل التصوف ، ولم نجده مروياً عن نبينا وأهل بيته ( عليهم السلام ) . وعلى الذين يعتقدون بصحته ، أن يفسروه بما لا يمس الغنى المطلق لله تعالى . وتسأل عن معنى تكامل الإنسان ، فنقول : تكامل كل مخلوق : أن يحقق وجوده بأقصى ما يمكن له ، وتكامل الإنسان بأن يحقق لنفسه سبب الخلود في النعيم . هذا هو تكامله ، وكل سلوك يخدم هذا الهدف فهو يقع في طريق التكامل ، وكل سلوك يضر به يقع في طريق التسافل ، وإن بدا جميلاً . وتسأل : هل كان وجودنا على أساس خطة من الله تعالى ؟ والجواب : وهل يمكن أن يكون غير ذلك ؟ أنظر إلى ما خلق الله تعالى في هذه الطبيعة وهذا الكون الفسيح ، تجد كل شئ يؤدي دوره بنَظْمٍ وهَدْفٍ ، يدل على تخطيط وجوده قبل وجوده . فلماذا تريد للإنسان سيد هذه الطبيعة ، أن يكون بلا خطة ولا هدف ؟ ! ( 3 ) لماذا لم أختر محيطي وعصر وجودي ؟ لو خُيِّرْتَ متى تُخلق ، وابن مَن تحب أن تكون ، فماذا تختار ؟ يقول أحدهم : أختار أن أكون من أولاد آدم المباشرين ، لأرى من أين جئنا والى أين نذهب ؟ ويقول آخر : لوخُيِّرْتُ لاخترت أن أكون في عصرأحد الأنبياء ( عليهم السلام ) . ويعطي الآخر رأيه في اختيار والده ، وآخر في اختيار والدته ، وعصره . ويقول آخر : لو خُيِّرْتُ لاخترتُ أن لا أُخلق ، لأبقى مرتاحاً .